محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

130

بدائع السلك في طبائع الملك

في قلوب عدوهم والمعجزة لا يقاس عليها الأمور العادية ولا يعترض بها « 134 » . المسألة الخامسة عشرة : ان كل دولة لها حصة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها . وسببه أن عصائبها « 135 » القائمين بها لا بد من توزيعهم على ما تصير إليهم من الممالك والثغور لحمايتها ، وإمضاء حكم الدولة فيها . وذلك يوجب نفاد عددهم ، وبلوغ الممالك حينئذ إلى حد يكون ثغر الدولة ، ونطاقا لمركزها « 136 » فان تكلفت بعد ذلك زيادة عليه بقي دون حامية ، وعاد وبال ذلك على الدولة ، وما لم يبعد « 137 » عدد العصابة بقي في الدولة قوة على تناول ما وراء العادية « 138 » ، وحتى يتسع نطاقها إلى نهايته « 139 » . شهادة « 140 » وجود : قال : كما وقع للعرب صدر الاسلام لما توفرت عصائبهم غلبوا على الشام والعراق ومصر لأسرع وقت ، ثم تجاوزا إلى السند والحبشة وإفريقية والمغرب ، ثم إلى الأندلس ، فلما تفرقوا على الممالك والثغور ونفد عددهم ، قصروا عن الفتوحات ، وانتهى أمر الاسلام ، ولم يتجاوز تلك الحدود « 141 » . فائدة حكمية : قال : والعلة الطبيعية في ذلك أن قوة العصبية من سائر القوى الطبيعية ، وكل قوة يصدر منها فعلها ، فشأنها ذلك ، والدولة في مركزها أشد مما يكون في الطرف والنطاق . وإذا انتهت إلى غايته ، عجزت عما وراءه « 142 » .

--> ( 134 ) استند في عرضه على شواهد من « مقدمة » ج 2 ص 876 - 878 . ( 135 ) ه . ك : عصبيتها . د . ت عصائبهم . ( 136 ) أ ، ب ، ج : لمن عداها . ( 137 ) د : يتعد . ه : ينفذ . ( 138 ) أ . د . ك . ه س : الغاية . ( 139 ) استند على « مقدمة » ج 2 ص 641 - 642 . ( 140 ) س : شهود . ( 141 ) استند على « مقدمة » ج 2 ص 644 . ( 142 ) اختلاف كبير مع نص « مقدمة » ج 2 ص 643 .